التخطي إلى المحتوى

قبل يومين على جلسة مجلس النواب التي دعا إليها
رئيس المجلس نبيه بري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يحضر سؤال جوهري حول الجديد
الذي سيطرأ في جلسة الخميس المقبل والمغاير لجلسة 29 الشهر الماضي.

تشير المعطيات الى ان اتجاه الجلسة سيكون لناحية
عدم انتخاب رئيس جديد، وبينما سيقاطع “التيار الوطني الحر” الجلسة
لتزامنها مع ذكرى 13 تشرين (في العلن أقله)، بما يؤدي الى تراجع رقم الأوراق
البيضاء الذي بلغ 63 في الجلسة الأخيرة، يتركز السؤال حول الاصوات التي سينالها
المرشح “السيادي” ميشال معوض الذي نال 36 صوتا.

من المرجح ان يتعزز رقم معوض، أو هكذا يأمل
المعارضون، بعد غد، على اثر الجهود التي
يقوم بها اقطاب المعارضة وعلى رأسهم “القوات اللبنانية” التي تُعد
النواة الأساس لهذا الحراك المعارض في المجلس النيابي.

ولذلك حملت “اللواء” أسئلة عديدة لعضو
تكتل “الجمهورية القوية” غياث يزبك حول موقف القوات في الجلسة وماهية
التغيير الذي قد تأتي به مجرياتها.

يتحدث يزبك بلغة الواثق حول الجهود التي تُبذل
لتوحيد موقف المعارضين، مشددا على المضي بترشيح معوض ورافضا بشدة فرضية طرح اسمه
“للحرق” ويعتبر مفهوم “الحرق” ساقط ويرى أن الفريق الآخر
“الممانع” هو الذي يقوم بها.

يستفيض النائب القواتي بتعداد صفات إبن الشهيد
رينيه معوض. “فهو الرجل الذي ناضل في صفوفنا منذ زمن قرنة شهوان ثم في 14
آذار مرورا بكل المحطات السيادية والوطنية. الرجل نظيف الكف ومنخرط في العمل
الوطني والاجتماعي الذي لا يميز بين الطوائف والمناطق”.

بين الممانعة
والتغييريين

يتوقف يزبك عند “مكمنين للخلل” يمنعان
انتخاب رئيس. الأول كبير جدا ضمن مجموعة الممانعة التي يقودها “حزب
الله” ويتمثل في انه لم يتمكن حتى الساعة في فرض اختيار احد المرشحَين
الرئيسيين (رئيس التيار الوطني الحر) جبران باسيل و(رئيس تيار المردة) سليمان
فرنجية.

“ومن المعروف ان فرنجية له دين معنوي عليهم
وتم اقصاءه من قبل الحزب لأن الأخير يُبَدّي استرضاء الشريك المسيحي الاكبر في
المنظومة عنده اي “التيار الوطني الحر”، على فرنجية، علما أن العلاقة
التي تربط الحزب بالتيار هي علاقة مصلحية وفي قلب الجانبين كمية كبيرة من الغضب
على الطرف الاخر تكظمها المصلحة، و(باسيل) سيرفض طلب الحزب التصويت لفرنجية ولذلك
فالحزب يبحث عن كلمة سواء بين المرشحَين الخصمين ضمن العائلة الممانعية”.

ولذلك بدل اظهار هذا الخلاف تم الاتفاق على التصويت
بـ”المرهم الأبيض”، أي الورقة البيضاء، حسب يزبك. وحتى الخميس اذا لم
يحصل ما يُغير هذا الواقع وهو امر صعب جدا، فالجلسة ستكون امام مصير اما تعطيل
النصاب واما الذهاب الى استخدام الورقة البيضاء مرة جديدة.

“المكمن الآخر للخلل هو في صفوف التغييريين
الذين انتُخبوا على اساس أنهم سياديون في اللعبة السياسية الوطنية، وحتى الآن لم
يتمكنوا من الاتفاق على مرشح يُعتد به يمكن ان يمسك بالبلاد”.

ومشكلتهم الثانية انهم تسرعوا في تصنيف مرشح
الغالبية في الخط السيادي والمعارض أي معوض، في كونه ابن المنظومة، “في الوقت
الذي لم يعرضوا بعد على طاولة الترشيح احدا لا ينطبق عليه مفهوم المنظومة”.

يؤكد عضو “الجمهورية القوية” على جديّة
الجهود لتجميع صفوف السياديين ولتحفيز العمل الجماعي على حساب العمل الخاص وتغليب
العمل الوطني على العمل الآني او الصغير، “ونحن قادرون على رفع موجة منسوب
أصوات معوض”.

هنا نسأل يزبك عن كيفية التعاطي مع الصوت السني
الذي يستوي على كتل مجزأة. لكن القوات لا تتعاطى معها ككتل سنية بل “ككتل
وطنية كون المشترك هو الهم السيادي وحفظ اتفاق الطائف ومواجهة الدويلة واعلاء شأن
الدولة والانفتاح على العائلة العربية والعودة الى الربط مع المنظومة الدولية.
وثمة عمل جاد مع تلك الكتل وهم متقدمون علينا بالكثير من الطروحات ونطمح لتحالف
قوي يتجاوز المعركة الانتخابية”.

ويطل هنا
يزبك على الزيارة الشمالية الأخيرة للسفير السعودي وليد البخاري، التي “أكدت
بخطابها السلس ان السعودية هي نقيض التكتيكات والاستراتيجيات التي تتعامل معها
سوريا وايران مع حلفائهما في لبنان، بل هي منفتحة على مختلف الفرقاء السنة”.
ويضيف: كانت الجولة متنوعة وعالية الرمزية ومنها زيارته الطائفة العلوية وكل
تلاوين نسيج الطيف السني مع الاحتفاظ بالخطاب العالي الواضح لجهة اعلاء شأن الطائف
ومفهوم السيادة وكل ما يأخذ اللبنانيين حكما نحو العائلة العربية والانتظام
بالعائلة الدولية.

هل من مرشح سعودي للرئاسة؟

ليس علينا ان نتوقع موقفا سعوديا على صعيد
الرئاسة اكثر من الذي تقوم به اليوم، يجيب يزبك، فهي لا تتدخل في الشأن اللبناني
ثم ليس عليها ان تُلزم اللبنانيين باختيار الرئيس الصالح فهذا واجب اللبنانيين
والسعودية تساعدهم على ذلك.

لكن يزبك يوافق، في المقابل، على رفض الرياض أي
رئيس من “الخط الممانع”.

في هذه الاثناء يتم الحديث عن ان لا رئيس
للجمهورية من دون نضوج التسوية الخارجية. لكن يزبك يشدد على ان

التفكك
الداخلي هو ما يفتح الطريق امام الخارج “وكلما اجتمعنا كلما كان القرار وطنيا
ولنا في التاريخ تجارب كبيرة.. ونحن نقوم بواجباتنا وطنيا بينما يُصر الطرف
الممانع على اشراك الخارج ويعمل على رئيس يعمل بدوره بأمر الدولة الإيرانية”.

وبذلك لا يهتم يزبك بأمر ما يُحكى عن تسوية
خارجية ويؤكد عدم المناورة بطرح اسم معوض. واذا تم اللجوء الى تسوية كبرى وعدم
تمكن معوض من الوصول على غرار ما حدث مع رئيس القوات سمير جعجع سابقا قبل ان ينسحب
من المعركة، حينها يمكن ان تُفتح الابواب امام شخصية تؤمّن بالفعل التوافق الوطني
لمشاريع السيادة ولكن ليس معنى التوافق الخضوع امام السلاح والدويلة.

وعلى صعيد اسم قائد الجيش العماد جوزف عون،
فالقوات تشيد بشفافيته وحسن ادارته للمؤسسة العسكرية في هذا الظرف الصعب، “ولا
شك لدينا بانتمائه الوطني وقدراته دوليا ولكنه ليس مرشحنا وعندما تدور دائرة المناقشات
وتأخذ ابعادها نرى حينها، ولكن هذا لا يغير من واقع ان مرشحنا الأساسي هو ميشال
معوض”.

Scan the code