التخطي إلى المحتوى

يُكمل الفنان المصري الكبير صلاح السعدني عامه الثمانين اليوم الاثنين، ويستعيد كثير من النقاد أثره في الحياة الفنية المصرية، لما قدّمه من أعمال تربو على المائة عمل، بين مسرحيات وأفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية. بيد أن هناك تساؤلات تدور في الأوساط الفنية: هل ظُلم صلاح السعدني لعدم تكريمه في مهرجان «القاهرة السينمائي الدّولي»؟ أم أنّ الأضواء تركزت عليه بوصفه بطلاً للأعمال الدرامية التلفزيونية، التي كُرّم عليها أكثر من مرة؟

يرى الناقد الفني الدكتور أسامة أبو طالب أن صلاح السعدني فنان من نوع خاص، ويستحق كل التكريم، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التكريم الحقيقي الذي حظي به السعدني يكمن في المحبة الحقيقية التي يكنّها له جمهوره في كل بلد عربي.

وصلاح السعدني من مواليد محافظة المنوفية (دلتا مصر)، 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1943، وحصل على بكالوريوس الزراعة، وشارك في أول عمل تلفزيوني في عام 1960 بعنوان «الرحيل».

وعدّ الناقد الفني كمال القاضي، أن تكريم صلاح السعدني، سواء في مهرجان «القاهرة السينمائي»، أو في أي محفل آخر هو «احتفاء مُستحق»، وأشار إلى الرصيد الكبير الذي يملكه هذا الفنان لدى جمهوره، بدءاً من مشاركته في فيلم «الأرض»، مروراً بأعمال كثيرة أخرى؛ مثل مسلسل «ليالي الحلمية».

وأضاف القاضي لـ«الشرق الأوسط»، «هو جدير بكل تكريم، أو بمعنى أدق تتشرف المهرجانات بتكريمه، فهو إضافة حقيقية ومهمة، وأثر إيجابي تحظى به المهرجانات المصرية والعربية».

وقدّم الفنان صلاح السعدني خمس مسرحيات، من بينها «الملك هو الملك»، وأكثر من 30 مسلسلاً أشهرها «ليالي الحلمية»، و«أرابيسك»، و«حلم الجنوبي»، وكُرّم في مهرجان «القاهرة للدراما» عام 2022، كما كُرّم في مهرجان «إنرجي للدراما» 2023، وحصل على جائزة «التميز الفني» من مهرجان «الإسكندرية السينمائي».

وكان الفنان أحمد صلاح السعدني، قد ألمح عبر تدوينة كتبها على موقع «إكس» عام 2018 إلى تجاهل تكريم والده في المهرجانات المصرية الرسمية.

أحمد صلاح السعدني مع والده (حساب أحمد على فيسبوك)

وهو ما دفع بعدد كبير من المتابعين والنقاد للمطالبة بضرورة تكريمه في مهرجان «القاهرة السينمائي»، وأثارت هذه المطالبات انقساماً بين المتابعين. فبينما رأى فريق أنه يستحق التكريم في أهم مهرجان سينمائي مصري، قال آخرون إن مشواره الأبرز كان في الدراما التلفزيونية وليس في السينما.

وشدّد القاضي على أن السعدني «مُكرّم بالفعل في قلوب كل محبيه، ومقدّر لدى جمهوره من المحيط إلى الخليج»، وأوضح أن «السينما المصرية لم تفلح في استثمار موهبة صلاح السعدني نجماً من نجوم الصف الأول، وهذا غُبنٌ وقع عليه بالفعل طوال مسيرته الفنية ولم يتم تداركه للأسف».

ويتفق الناقد الفني صابر العسيلي مع القاضي في «القيمة الكبيرة التي يمثّلها الفنان صلاح السعدني»، ويرى أنه «لم يلقَ التكريم اللائق به»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المهرجانات تنعقد وتنفضّ من دون أن تلتفت لدوره الفني وتميّزه بين أبناء جيله، وبصمته التي لن تتكرر».

السعدني في أحد أدواره السينمائية (أرشيفية)

ويستعيد الدكتور أسامة أبو طالب، حدثاً كان شاهداً عليه، حين كُرّم السعدني في أحد المهرجانات العربية بالعاصمة السورية دمشق عام 2003: «وجدت احتفاءً كبيراً به هناك، حيث اصطف الجمهور على الجانبين في انتظاره يهتفون بأسماء الشخصيات التي جسّدها، لافتاً إلى أنه من عشاق الفن المخلصين الذين يستحقون التكريم بحق وعن جدارة».

يُذكر أن صلاح السعدني قدّم أفلاماً مميزة من بينها «فوزية البرجوازية»، و«أغنية على الممر»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«الأرض»، و«الغول»، و«زمن حاتم زهران».

وعدّ العسيلي أن تجاهل «القاهرة السينمائي» له ربما يكون عن غير قصد، بل يمكن تداركه في الدورات المقبلة.