التخطي إلى المحتوى

أشارت صحيفة “البعث” السورية، إلى أنه “في كل مرة يُطرح فيها ملف اللاجئين السوريين في لبنان، يزداد الجدل وتتصاعد المواقف بين مُطالب بعودتهم، وبين مُعرقل حتى باتت أزمة اللاجئين السوريين طبقاً يومياً على مائدة بعض السياسيين اللبنانيين بين من يعتبر أنه لم تقارب هذه المسألة بجدية، ومن يضع اللوم على قوى سياسية أرادت استثمار هذا الملف في اللعبة السياسية وفي الضغط على الدولة السورية”.

ولفتت إلى أنه “خلال الأيام القادمة، سيأتي وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب إلى سوريا على رأس وفدٍ رسمي ليبحث قضية اللاجئين”، موضحة أن “هذا التمهيد سبقه اتصال هاتفي مع وزير الخارجية فيصل المقداد، الذي رحّب بعودة جميع اللاجئين إلى وطنهم وتقديم التسهيلات اللازمة لذلك”، وسألت: “هل تكون الزيارة اختباراً حقيقياً لمواقف جميع الأفرقاء والقوى السياسية ومدى التزامها بإيجاد حل سياسي للأزمة، أم أنها مجرّد زيارة لنقل الشكوى؟”.

وأوضحت أن “الدولة السورية وحتى اللبنانية تعلمان أن حلّ هذا الملف، من منطق الأشياء، يكون عبر إعداد خارطة طريق أساسها دبلوماسية العودة تتبناها الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن لتكون مساراً متكاملاً، وذلك من خلال مبدأ أنه لا يمكن معالجة مسألة سياسية الطابع بمقاربة إنسانية اقتصادية اجتماعية فقط، وهو للأسف ما أرادته الدول المسيطرة على المنظمة الدولية التي أرادت تفجير الهوية السورية من خلال تشتيت اللاجئين والنازحين، وتفجير للمجتمعات المضيفة”.

ورأت أنه “من هذا المنطق، فإن عودة اللاجئين تتطلب وقف تسييس الملف من معظم القوى المعنية، ووضع خارطة تعاون دولي حقيقية للوقوف على حقيقة الأرقام المعلنة وتوزعها جغرافياً بين الدول، خاصةً أنه لا يوجد أي تقديرات رسمية أو أممية لإجمالي تكلفة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، سواء التكلفة التي يفترض أن تتحملها الحكومة السورية، أو تلك التي يمكن أن يساعد بها المجتمع الدولي”.

كما اعتبرت أنه “على الرغم من كل ما يحتويه ملف اللاجئين من التناقضات الإنسانية المؤلمة، وما يعيشه اللاجئون في الخارج – تحديداً في المخيمات – من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة ومؤلمة، تجعل الدولة السورية عودتهم إلى بلادهم أولوية تتقدم على ما سواها حمايةً لإنسانيتهم وصوناً لكرامتهم، غير أن هذه المبادرة ممنوع على الدولة السورية القيام بها بسبب العقوبات القسرية أحادية الجانب، واستخدام ملف اللاجئين كورقة ابتزاز سياسية ضدّ الدولة السورية، وضدّ الدولة اللبنانية في بعض من جزئياته”.

وأوضحت أن “ما يعرفه الجميع أن لبنان لا يملك أوراق ضغط ناجعة، كما أن الولايات المتحدة وأوروبا لا تضع الدولة الشقيقة في مقدمة أولوياتها، فهناك رقابة أمنية دولية قبالة السواحل اللبنانية لمنع عمل المهربين، وليس هناك حدود مع الاتحاد الأوروبي كما هو الحال بالنسبة لتركيا”.

وأشارت إلى أنه “لا يمكن تصوّر حلّ جذري لمشكلة اللجوء السوري في لبنان إلا بعودة اللاجئين الطوعية إلى بلادهم، كما لا يمكن التعويل على التنسيق الثنائي السوري- اللبناني وحده لإعادة كافة اللاجئين السوريين، فخطط إعادة اللاجئين إلى سوريا كلها معطلة من قبل الدول الأوروبية والغربية، والدولة اللبنانية ممنوعة من حل الأزمة، بل محاصرة أيضاً، والحصار ليس بالضرورة أن يكون بالسفن أو الطائرات، إذ يكفي سلوك الإدارة الأميركية مع دول العالم، والذي ترجم من خلال منع المساعدات والودائع والقروض من الخارج ومنع الدولة اللبنانية من قبول الهبات، وحتى منع عودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى بلدهم، فهل يفعلها الجار اللبناني خارج السيناريوهات المفروضة عليه؟”.