التخطي إلى المحتوى

كتبت لارا يزبك في “المركزية”:

تطرّق رئيس الجمهورية في كلمته المطولة امس، التي ارادها ليزفّ الى اللبنانيين بشرى تحوّل بلدهم “دولةً نفطية” بعد ان كان ذلك “حلما”، تطرّق إلى “مسيرة طويلة بدأت عام 2010 عندما أعدت وزارة الطاقة والمياه التي كان يتولاها الوزير جبران باسيل مشروع قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية”، وإلى العراقيل والمماحكات التي أدت إلى تجميد الملف، مروراً بالوسطاء الذين تعاقبوا على المفاوضات غير المباشرة، “إلى أن تولى الوسيط اموس هوكشتين المهمة، واستؤنفت المفاوضات وتم التوصل إلى اتفاق غير مباشر حافظ خلاله لبنان على حدوده المعلنة بالمرسوم 6433، وعلى كامل بلوكاته وحقل قانا كاملاً، إضافة إلى ضمانات أميركية وفرنسية بالاستئناف الفوري للأنشطة البترولية في المياه البحرية اللبنانية”.

اصرارُ رئيس الجمهورية على سرد قصة التنقيب كلّها، منذ لحظاتها الاولى، وعلى ذكر باسيل بالاسم في اطلالته المسائية، ليس صدفة، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، ولا يندرج فقط في سياق التذكير بـ”مشوار” التفاهم النفطي وجذوره “تاريخيا”، بل يريد منه رئيس الجمهورية بوضوح، تسييلَ هذا الانجاز – المُحقق رغم حرب ضروس تعرّض لها الوطني الحر- في رصيد الفريق الرئاسي والفريق البرتقالي. وإلا لكان عون توقّف مثلا عند المساعي التي اضطلع بها على مدى اعوام، رئيسُ مجلس النواب نبيه بري، في هذا الملف، والتي أسّست عبر “الاتفاق الاطار” الذي كان توصل اليه “الاستيذ” مع الاميركيين، لاحياء المفاوضات من جديد، التي استكملها الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين.. الا ان عون لم يذكر في خطابه هذه المرحلة كلها.

الى ذلك، فإن رئيس الجمهورية قال ان “هذه الاتفاقية غير المباشرة تتجاوب مع المطالب اللبنانية وتحفظ حقوقنا كاملة”. وشكر “كل من وقف إلى جانب لبنان في هذا الإنجاز الذي ما كان ليتحقق لولا وحدة الموقف اللبناني وصلابته في مقاومة كل الضغوط، وفي عدم تقديمه أي تنازلات جوهرية، وعدم دخوله في أي نوع من أنواع التطبيع المرفوض”.

الرئيس عون اكد اذا ان لبنان قدم تنازلات، وهذا ليس سرا على اي حال. غير انه وصفها بـ”غير الجوهرية”. فهل هذا التوصيف دقيق وصائب؟ واليس التخلي عن 1400 كيلومتر مربع من مياهنا الاقليمية، وما يمكن ان تختزنه من ثروات نفطية وغازية، من خلال تنازل الدولة اللبنانية، عن الخط 29 لصالح الخط 23، تنازلا جوهريا؟

في نظر اهل الحكم المهللين للاتفاق، هو ليس كذلك؟ وفي نظر عدد لا بأس به من معارضيهم، في الامر “خيانة عظمى”. فماذا يقول اللبنانيون؟ الحكم على الاتفاق الذي وللامانة ما كان ليبصر النور لولا تراجع بيروت عن الخط 29، متروك للتاريخ والاجيال المقبلة، تختم المصادر.

Scan the code