التخطي إلى المحتوى

في ظاهرة لم تعُد غريبة على بلد يعاني من أزمات مالية واجتماعية واقتصادية ونقدية ووجودية، يتربّع مشهد اقتحامات المصارف على عرش الأحداث المحلية، إذ لم يعد يقتصر الأمر على المواطنين لتحصيل حقوقهم بأيديهم، إنما وفي مشهد سُريالي، حاول أحد النواب تحصيل جزء من وديعته بالقوة أيضاً.

وبعد “المسلسل المصرفي الطويل”، أعلنت جمعية المصارف مساء الخميس إقفال كافة فروعها، للمرة الثانية، على خلفية الاعتداءات التي تتعرض لها، كما تقرر الاكتفاء بخدمة الصراف الآلي للأفراد، وخدمة الزبائن للشركات في الوقت الحاضر، للتأكد من استمرار خدمة عملاء المصارف.

في المقابل، حذّرت جمعية المودعين اللبنانيين من أن “سياسة الإضراب والإقفال لن تزيد المودعين إلا نقمة على المصارف”. وتوعّدت الجمعية المصارف باقتحامات عدة في الأيام المقبلة إن لم يكن هناك حل بعد إعادة فتح المصارف.

رئيس جمعية المودعين حسن مغنية يوضح أننا كجمعية مودعين لم نطلب يوماً من المواطنين الدخول إلى المصارف واقتحامها بالقوة وبالتكسير والتحطيم والتهديد، وهذا ليس المنطق الذي نفكّر به وهذه ليست من تصرفاتنا وشيمنا، نحن لسنا قطّاع طرق ولسنا ميليشياويين ونحن ضد فكرة السلاح غير الشرعي وضد تهديد الآخرين به.

ويقول مغنية، في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “منذ ثلاث سنوات ونحن نحاول التحدث مع الناس ونطلب منهم عدم التهور وعدم الذهاب نحو العنف لعلّ المسؤولين يجدون حلاً يرضيكم ويصبّ في مصلحتكم”.

ويضيف، “مرّت 3 سنوات ولم نرَ أي خطة ولا قانون ولا أي حل، وأنا اجتمعت منذ فترة بجمعية المصارف وطلبت منهم أن نجلس سوياً على طاولة واحدة لوضع خطة ولملمة هذا الملف قدر الإمكان، لكن للأسف لم نجد أي نيّة من قبلهم للقيام بأي مبادرة فعلية لحل المشكلة”.

ويتابع، “بعدما وصلنا إلى حائط مسدود، ولم يعد هناك أي بديل، لا يمكننا أن نمنع المودع من اقتحام المصارف طالما لم نجد أي خطة تحل المشكلة، فالناس تموت على أبواب المستشفيات لأنهم عاجزين عن أخذ ودائعهم لتسديد المبلغ، فعلى كل شخص أن يقيس الموضوع على نفسه”.

ويشير مغنية إلى أنه لو كان هناك أي بديل لكُنّا طرحناه فوراً، ولكُنا منعنا أي تعديات على المصارف فالمطلوب على الأقل دواء “بلاسيبو”، أي حبّة ليس لديها مفعول، تُعطى للمريض لتُشعره بأنه أفضل، وهذا هو المطلوب الآن، ليس من باب خداع المواطن إنما القيام أقلّه بخلية أزمة للملمة الموضوع ووضع الأولويات، والأولوية اليوم للمريض لأنه لا يستطيع انتظار لا خطة تعاف ولا قانون ولا أي شيء آخر.

ويؤكد أنه تواصل مع جميع المعنيين وحتى تواصل مع نواب من جميع الأطراف والكل طلب التواصل مباشرة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كونه الوحيد القادر على حل المشكلة، لكنه لا يجيب على اتصالاتنا، كما أننا طالبناه بتشكيل خلية أزمة وللأسف “عقله مش بلبنان” إنما في ملف صندوق النقد الدولي ليكون رئيس للحكومة المقبلة في العهد الجديد. ويسأل، “هل يُعقل أن يرفع السعر الرسمي إلى 15 ألف ليرة ويستثني القروض لأنه مقترض؟”.

ويكشف عن أننا سنشهد الثلاثاء المقبل على “عصفورية” في المصارف، والمزيد من الاقتحامات في المصارف وهذا لم يعد سراً على أحد إنما أمر واقع، مشدداً على الأمور لم تنته ولن تنتهي، طالما أننا لم نجد حلولاً، إذاً لن تنتهي الأمور هنا.

ويقول، “طالما الحلول مؤجلة، سيستغرب المواطن في حال رأوا مودعاً يقف أمام المصارف بطريقة سلمية”. ويلفت إلى أنه لا يزال هناك 24 يوماً على انتهاء العهد الحالي أضف إليها فترة الفراغ الرئاسي والحكومي، وهذه المرحلة ستكون عبارة عن “خبيط”.

Scan the code