التخطي إلى المحتوى

لا انهيار وشيك

كانت شركة “هواوي تكنولوجيز” الصينية المتخصصة بصناعة أجهزة الاتصالات التي فرضت عليها الولايات المتحدة سلسلة عقوبات، كشفت أخيراً عن طرازات هواتف ذكية جديدة تستخدم أشباه موصلات متطورة محلية الصنع، في إشارة إلى أن القيود على التصدير التي فرضتها واشنطن قد تخفق في كبح تقدم الصين التقني.

مهم أيضاً أخذ المسار التاريخي في عين الاعتبار، فبرغم النمو المذهل الذي حققته الصين خلال السنوات الأربعين الماضية، إلا أن هذا النمو لم يسلك مساراً متصاعداً دائماً، بل شارف على الانهيار أربع مرات على الأقل، في 1989 عقب مجزرة ساحة تيانانمن وفي 1998 خلال الأزمة المالية الآسيوية وفي 2008 خلال الأزمة المالية العالمية وأخيراً في 2015 نتيجة الخفض الأخرق لقيمة اليوان.

في كل من هذه المناسبات، سارع محللون غربيون لإعلان دنو النهاية، حتى أن ثمة كتاباً صدر في 2001 بعنوان “انهيار الصين المقبل” (The Coming Collapse of China). وكان يتبين في كل مرة أنهم كانوا على خطأ.

يعاني المحللون الغربيون من حالة واضحة من الانحياز التأكيدي، فهم ينطلقون من فكرة أن النظام الصيني سينهار، ثم يبحثون عن أدلة تؤيد هذه الخلاصة. مثلاً، حين كان أمين عام الحزب الشيوعي السابق هو جينتاو المعروف بتفضيله للإجماع، في سدة السلطة من 2002 إلى 2012، قال أولئك المحللون إن الصين تواجه خطر الركود في غياب قائد قوي، وحين أثبت شي جين بينغ نفسه كرئيس أقوى، تحولوا للحديث عن مخاطر الدكتاتورية.

كذلك، ردد خبراء اقتصاديون على مدى أكثر من عقد أنه على الصين التوقف عن تضخيم الفقاعة العقارية، وترك المطورين العقاريين يتعثرون. وحين بدأت بكين تفعل ذلك، راحوا يحذرون من أن الانهيار أصبح وشيكاً ويتحدثون عن حاجة ملحة لمزيد من التحفيز الاقتصادي.

ربما أبالغ في التفاؤل، فقد تخيب فعلاً تنبؤات كتابي عن الفقاعة العصية مثلما خابت التوقعات المتشائمة لأولئك الذي أنذروا بقرب الانهيار في السابق، لكنني أرى أن الصين ستكسب مجدداً التحدي في وجه المشككين. فحتى قبل انهيار القطاع العقاري، كان واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار نمو أبطأ، ولكن الانهيار العقاري يعني أن هذا التحول حصل أسرع وكان وقعه أكثر إيلاماً.

الجيد في الموضوع أن التصحيح سينتهي سريعاً. وحين يحصل ذلك، ستدخل الصين في مرحلة نمو أبطأ ولكن أكثر استدامة، ففورة مبيعات المركبات الكهربائية من بين أمور أخرى، دليل على ذلك.

إنفوغراف: الصين تواصل قفزاتها في صناعة السيارات الكهربائية

ربما لا تكون الصين على وشك الهيمنة على العالم، ولكنها ليست على وشك الانهيار أيضاً. وهذا أمر على الخبراء الاستراتيجيين الاستثماريين والجيوسياسيين أن يبقوه نصب أعينهم.