التخطي إلى المحتوى


© Reuters.

Investing.com – سجلت العقود الآجلة للجنيه غير القابلة للتسليم أمام الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك بالتزامن مع خفض وكالة “ستاندرد آند بورز” تصنيف مصر الائتماني بالعملات الأجنبية والمحلية إلى “B-” من “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشارت “ستاندرد آند بورز” إلى أن هذا التخفيض يعكس تأخرًا مستمرًا في تنفيذ الإصلاحات النقدية والهيكلية في البلاد، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

اقرأ أيضًا: 

يأتي ذلك بالتزامن مع الغموض الذي يكتنف موعد مراجعات صندوق النقد الدولي للبرنامج التمويلي لمصر حتى الآن. ويخضع تقديم الدفعات ضمن البرنامج الذي تبلغ مدته 46 شهرا لثماني مراجعات. وكان من المقرر إجراء المراجعة الأولى في مارس آذار لكنها لم تجر وسط تقارير تفيد بعدم رضا الصندوق عن التقدم الذي أحرزته مصر في الوفاء بشروط الاتفاق. حيث أفاد عدد من الوكالات الإخبارية بأن المراجعة قد تم تأجيلها للربع الأول من العام القادم، أي بعد الانتخابات الرئاسية.

وتعهدت مصر باعتماد سعر صرف مرن عندما توصلت إلى اتفاق القرض مع صندوق النقد الدولي أواخر العام الماضي، لكن السعر الرسمي ظل دون تغيير تقريبا منذ حوالي ستة أشهر عند نحو 30.93 جنيه للدولار.

وفي يونيو حزيران، بدا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستبعد تخفيض قيمة العملة أكثر على المدى القريب، قائلا إن مثل هذه الخطوة قد تضر بالأمن القومي والمواطنين.

اقرأ أيضًا: 

أشارت “ستاندرد آند بورز” في بيانها، الصادر يوم الجمعة، إلى استمرار الضغوط التضخمية على نحو مرتفع، متوقعة مزيداً من الضعف في سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.

وأوضحت “ستاندرد آند بورز” أن تداعيات أزمة العملة الأجنبية ستتسبب في تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكبر في السنة المالية 2024. وحددت نظرتها المستقبلية للبلاد على أنها “مستقرة”.

وفي وقت سابق هذا الشهر، خفضت وكالة موديز تصنيف مصر بسبب تراجع قدرتها على تحمل الديون. ومن المتوقع أن تسير وكالة فيتش على نهج وكالتي موديز وستاندرد آند بورز وتخفض تصنيف مصر أيضًا، حيث من المقرر أن تعلن الوكالة عن قرارها مطلع الشهر القادم.

وبحسب بيانات البنك المركزي، فإن مصر مطالبة بسداد التزامات مُحددة سلفًا تبلغ 40.2 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا من يوليو 2023 إلى يوليو 2024. وتقدر التدفقات المُحددة سلفًا بنحو 16.8 مليار دولار.

اقرأ أيضًا:

العقود الآجلة للجنيه والسوق السوداء للدولار

وتشير أحدث بيانات للعقود الآجلة غير القابلة للتسليم – أجل سنة – إلى تجاوز الدولار مستوى الـ 45 أمام الجنيه خلال الساعات القليلة الماضية لأول مرة على الإطلاق، حيث يحوم حول 45.3 جنيهًا للدولار الواحد، مقابل نحو 39 جنيها في أغسطس الماضي، وفقًا لبيانات بلومبرغ.

وفي الوقت نفسه، ظل سعر الصرف الرسمي ثابتا عند حوالي 30.90 جنيه للدولار.

اقرأ أيضًا:

ما هي العقود الآجلة؟

العقود الآجلة هي عقود تتم بين طرفين، حيث يضع كل طرف رهانه في هذا العقد على السعر الذي سيصل إليه الجنيه بعد عام من الآن – إذا كانت لأجل 12 شهرًا-، ولهذه السبب سميت آجلة أي لا تحدث عاجلاً. فعلى سبيل المثال، إذا اشتريت جنيه بعقد آجل لمدة سنة بسعر 40 جنيه للدولار الواحد، وبعد مرور هذه السنة إذا كان سعر الدولار 50 جنيهًا ستحقق ربحًا كبيرًا، أما إذا ظل كما هو أو انخفض دون الـ 40 فلن تحقق أي أرباح. وبالتالي إذا توقعت هذه العقود ارتفاعًا بالدولار يدل ذلك على أن هناك مخاطر تحيط بالجنيه المصري، والعكس صحيح.

ولكن الجدير بالذكر في هذا الإطار، أننا نتحدث هنا في حالة الجنيه المصري عن عقود آجلة غير قابلة للتسليم، والتي تعتبر مجرد أداة تستخدم عموما للتحوط أو المضاربة على العملات عندما تزيد ضوابط الصرف من صعوبة تداول الأجانب في السوق الفورية مباشرة. حيث يختلف العقد الآجل غير القابل للتسليم عن العقد الآجل العادي في أنه لا توجد تسوية فعلية للعمليتين عند حلول موعد الاستحقاق.

وغالبًا تقوم البنوك الاستثمارية كبرى وصناديق التحوط العالمية باستخدام العقود الآجلة وتتداولها منصات إلكترونية دولية، حيث يتم استخدامها عندما تواجه عملة ما تقلبات في أسعارها، حيث يتم وضع سعرًا مستقبيليًا متفق عليه بين الطرفين يحمي من خلاله المستثمر أرباحه واستثماراته. ويحدث ذلك غالبًا بالعملات غير المحررة بشكل كامل، حيث تتعرض دائمًا لتقلبات بفعل الفجوة بين السعر الرسمي والسعر بالسوق الموازية، بجانب أنها تعد مؤشرًا على سعر العملة في المستقبل، وذلك على وقع أن المضاربات على ارتفاعها في المستقبل تكون مبنية على مخاطر تحيط بهذه العملة. وغالبًا ما يحتاج البنك المركزي إلى سد الفجوة بين السعر الرسمي والآجل لمنع المضاربات على العملة.

وفي الوقت نفسه، دائمًا ما تتسع الفجوة بين السعر الرسمي والعقود الآجلة في أوقات الأزمات أو الضغوطات التي يشهدها الاقتصاد المصري بفعل شح العملة وهروب الأموال الساخنة، وهو ما حدث في مارس وأكتوبر من العام الماضي، ويناير هذا العام، مما استدعى تخفيضًا جديدًا بقيمة الجنيه لتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والسعر بالعقود الآجلة، خاصة بعد أن راهنت الأسواق على انخفاض الجنيه بالعقود الآجلة في مدى 12 شهرًا.