التخطي إلى المحتوى

بينما يسود توتر لافت في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وحليفتها التقليدية، المملكة السعودية، تحاول الصين ركوب الخلاف لبسط نفوذها الاقتصادي في واحدة من أقوى الدول داخل منظمة أوبك.

تقرير لوكالة بلومبرغ قال إن العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية لم تكن دائما على ما يرام، وإنها صمدت أمام عدة عقبات منذ أكثر من قرن، بينما المتغير الوحيد هو محاولة الصين القفز عليه لتحقيق هيمنتها الاقتصادية التي تسعى لها.

وذكّر تقرير الوكالة الذي نشر، السبت، بالحظر النفطي الذي قادته الرياض في سبعينيات القرن الماضي ووصفه بـ”المثال البارز” على أن الخلاف بين واشنطن والرياض لم يكن عائقا دائما لبقاء العلاقة الاقتصادية متينة بينهما.

جذور الأزمة

يُشير التقرير إلى أن “هناك أساسا قويا للتعاون بين أكبر مستهلك للطاقة في العالم والمملكة ذات الاحتياطيات العملاقة من النفط”.

بوادر الأزمة الأخيرة تعود لوقت سابق، وفق التقرير، إذ بدأت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد تقويض النفوذ السعودي على سوق النفط العالمي من خلال تكثيف الاستثمار في الغاز النظيف واحتياطيات الغاز الصخري، حيث تبنت الولايات المتحدة تحولا لم يسبق له مثيل نحو الطاقات النظيفة.

“وقد أدى هذا إلى تقويض الأساس الأصلي للعلاقة الاقتصادية بين البلدين” وفق التقرير.

يُضاف إلى هذه الأزمة “القديمة الجديدة”  آخر محاولة للرياض لخفض كبير في إنتاج النفط  ضمن اتفاق “أوبك+”، وهي الخطوة التي أثارت خلافا دبلوماسيًا كبيرا مع البيت الأبيض. 

إعادة تقييم جيو استراتيجي

مع اتساع الخلاف بين الولايات المتحدة والسعودية، عمدت الصين إلى تعميق علاقاتها ليس فقط مع السعوديين، ولكن مع الاقتصادات في جميع أنحاء منطقة الخليج، ما يزيد من احتمالية إعادة تقييم جيو استراتيجي كبير.

بينما يتحدث الرئيس جو بايدن عن “معركة بين الحكم المطلق والديمقراطية” وملفات من قبيل احترام حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير، فإن الصين ليس لديها أي أجندة من شأنها أن تزعج المملكة العربية السعودية. 

وبينما تقوم باستثمارات هائلة في الطاقة المتجددة، فإن بكين ليست جزءا من أي حملة ضد الوقود الأحفوري، مع استمرار الصين نفسها في تمويل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في جميع أنحاء العالم النامي.

دخول الصين على الخط

أصبحت الصين، الشريك التجاري الأكبر للعربية السعودية، ومصدر أساسي لزيادة الاستثمار في الممكلة، وهو ما تحتاجه الرياض لتحقيق مشروع ولي العهد، محمد بن سلمان،  المتعلق بـ”رؤية 2030″.

ومشروع محمد بن سلمان وفق بلومبرغ “يتناسب تماما مع مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ”.

دعمت الصين مشروعات كبيرة مثل خط سكة حديد فائق السرعة بين جدة والمدينة ومجمع رأس الخير البحري. 

لقاء سابق لوزير الخارجية الصيني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض- 2021

وبلغت التجارة الثنائية أكثر من 65 مليار دولار اعتبارا من عام 2020، مقارنة بأقل من 20 مليار دولار للتدفقات الأميركية، وفقا للبيانات التي جمعها معهد مركاتور الألماني للدراسات الصينية.

يقول جوناثان بانيكوف ، المدير في المجلس الأطلسي الذي خدم سابقا في مكتب الولايات المتحدة للاستخبارات الوطنية، إن محمد بن سلمان “أظهر تفضيله للانخراط العالمي القائم على المعاملات، على غرار الطريقة التي تنخرط بها كل من الصين وروسيا بشكل عام في العالم”. 

وتابع “المشكلة هي أن هذه ليست هي الطريقة التي تدير بها واشنطن علاقاتها الخارجية”.

إقحام الرياض في شراكات متعددة الأقطاب

في العام الماضي، مُنحت المملكة العربية السعودية صفة مراقب في منظمة شنغهاي للتعاون، وهي مجموعة أمنية دولية بقيادة الصين تركز في الأصل على آسيا الوسطى ولكنها تتوسع الآن نحو الشرق الأوسط. 

وتولي الصين أهمية كبيرة، إذ كانت أول رحلة قام بها شي خارج الصين منذ وباء كورونا حضوره قمة منظمة شنغهاي للتعاون الشهر الماضي.

وتتزايد التكهنات بأنه قد يزور المملكة العربية السعودية هذا العام أو العام المقبل، خصوصا بعد تلقيه دعوة رسمية من الرياض في مارس الماضي.

واستثمرت الصين أيضا في سلسلة من الموانئ على طول الطرق البحرية بينها وبين الشرق الأوسط لتأمين التجارة مع المنطقة، فضلا عن الروابط البرية عبر باكستان.

في الصدد، كتب ناصر التميمي، وهو خبير اقتصادي سياسي في معهد مركاتور “تنظر النخب السياسية والتجارية السعودية بشكل متزايد إلى الصين كقوة عظمى في طور التكوين وتتوقع أن تظل الوجهة الأولى لصادراتها من الطاقة في المستقبل، مما يجعل من الضروري تنمية العلاقات الاستراتيجية مع القوة الصاعدة”. 

يذكر أنه قبل الخلاف الحالي بين إدارة بايدن والرياض، كانت التكهنات تقول بأن السعودية كانت تسعى إلى تحقيق توازن بين بكين وواشنطن. 

تقرير بلومبرغ قال تعليقا على هذا “سيكون من المهم مراقبة ذلك في الأشهر المقبلة.. هل سيبدأ هذا التقييم في التحول؟”.

Scan the code