التخطي إلى المحتوى

يرى متابعون للشأن الإيراني، أن مصير الثورة الجارية ضد قمع الحريات، لن يختلف كثيرا عن الانتفاضات السابقة ضد “نظام اكتسب خبرة في سحق أي حراك” لكن المحلل في صحيفة واشنطن بوست، إيشان ثارور يرى أن “علامات نهاية النظام بدأت تلوح في الأفق”.

وحتى هذه الاحتجاجات تم إخماد أي شعلة غضب في شوارع إيران سواء للمطالبة بالحريات أو بسبب المشاكل الاقتصادية والانغلاق السياسي، وسلسلة من الإحباطات الأخرى.

“يتم إخماد أي شعلة من باليد الحديدية لنظام لا يحتمل ولو القليل من المعارضة” وفق ثارور.

لكن الاضطرابات التي حدثت في الأسابيع القليلة الماضية شيء مختلف، وفقه، حيث أثار مقتل مهسا أميني، ثورة شبابية مذهلة في جميع أنحاء البلاد. 

وشهدت المدينة تلو الأخرى احتجاجات من قبل الطلاب وغيرهم من الإيرانيين العاديين تندد بالقيود الصارمة المفروضة على ما يمكن أن ترتديه النساء في الأماكن العامة. 

وانتشرت على الإنترنت مقاطع فيديو لحشود يهتفون “المرأة، الحياة، الحرية!” إلى جانب دعوات إلى “الموت للديكتاتور”  وهي إدانة مباشرة وحادّة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

قوبلت الاحتجاجات بوحشية متوقعة، إذ أطلقت السلطات الإيرانية النار بشكل عشوائي على المظاهرات في العديد من الحالات.

وبحسب جماعات حقوقية، قُتل أكثر من 100 شخص حتى الآن على أيدي قوات الأمن. 

“طهران مغطاة بالدماء”

وتساهم جميع أطياف المجتمع الإيراني في حركة الاحتجاجات الجارية، بينما يعمل فنانون ورسامون ومغنون وشعراء على أعمال فنية تبرز “وحشية النظام”.

والجمعة، بدت نوافير ساحات عامة في طهران أشبه ببرك دماء بعدما صبغ فنان مياهها باللون الأحمر لتشكل انعكاسا لحملة القمع الدموي للتحركات الاحتجاجية التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ أسابيع على خلفية مقتل أميني لدى توقيفها على يد “شرطة الأخلاق”.

وفي حسابها على تويتر نشرت قناة “1500 تصوير” التي تعنى برصد الانتهاكات في الجمهورية الإسلامية، مشاهد نوافير تحوّلت مياهها إلى اللون الأحمر.

وتقع تلك النوافير في وسط طهران، في “بارك دانشجو” (حديقة الطالب) و”ميدان فاطمي” و”خانه هنرمندان” (بيت الفنانين).

وعلى تويتر وصف نشطاء النوافير ذات المياه الحمراء بأنها “أعمال فنية” بعنوان “طهران مغطاة بالدماء”، مشيرين إلى أنها من تنفيذ فنان مجهول.

وزاد مقتل فتاتين مراهقتين على أيدي السلطات المحلية من تأجيج المشاعر، بينما تم اعتقال أكثر من ألف شخص، من بينهم عشرات الصحفيين المحليين.

وبينما يبدو أن المتظاهرين الإيرانيين صامتون، إلا أن باحثين أشاروا إلى أن هناك سعيا متزايدا من قبل الشباب لتحصيل تطبيقات الشبكات الخاصة الافتراضية للتحايل على الضوابط الإلكترونية للنظام.

وبحسب معطيلت ذكرها ثارور في تحليليه، فإن نسبة محاولات الحصول على تطبيقات للالتفاف على التطويق الافتراضي الممنهج بلغت نحو 3000 في المائة، بينما تستمر المظاهرات ضد النظام وارتداء الحجاب.

إصرار

على الرغم من عنف قوات الأمن، وانقطاع التيار الكهربائي، وخطوط شبكات الإنترنت، لا يزال المتظاهرون في الشوارع.

وبالنسبة للبعض، فإن القمع جعل الإيرانيين أكثر تصميما، بينما تتغير المعطيات لصالح التغيير وفق التحليل ذاته.

يرى ثارور أنه ورغم أن المسؤولين الإيرانيين الحاليين ينتمون للمجموعة التي أثارت الثورة الإسلامية قبل عقود، ويعرفون جيدا كيف تدار الثورات وبالتالي كيف يمكن توقيفها إلا أن الوقت الآن “يلعب ضدهم”.

وظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979 في أعقاب حركة احتجاجية جماهيرية ضد الملكية، والعديد من النخب الحاكمة فيها الآن، هم من أتباع تلك الحقبة الثورية.

ويبدو أن النظام الإيراني غير قادر على مواجهة  موجة التغيير التي تتراكم فوق بعضها منذ سنين.

كما أن سلسلة العقوبات ضد النظام وسوء الإدارة الاقتصادية وسنوات من الإخفاق السياسي ممثلا في عدم احتواء طلبات الانفتاح ولا التعامل مع المجتمع الدولي بشكل دبلوماسي لائق “أدى إلى فضح خطابه عن الثورة ومقاومة الإمبرياليين الغربيين” حسب زعمه.

يقول الكاتب في الصدد “تلك الخطابات أصبحت جوفاء، أكثر من أي وقت مضى”.

المحلل استشهد بتحليل للصحفية كيم غطاس، التي كتبت في مجلة “ذا أتلنتيك” ما مفاده “يبدو أن هناك شيئًا ما وكأنه سيتراجع، كما لو أن مشروع الجمهورية الإسلامية بدأ ينفد وأن الموجة السوداء التي أطلقتها ثورة 1979 تنحسر، وهي الآن منهكة بسبب الاحتجاجات المتكررة، والبناء فوق بعضها البعض منذ عام 2009 ، وتصل إلى جديد. ربما بلغت حدها منذ عام 2017 .

وفي مقالها أشارت شير هذه الصحفية المعروفة، إلى تصاعد المشاعر المعادية لإيران في البلدان التي كان يسيطر عليها وكلاء طهران ذات يوم، مثل لبنان والعراق.

وفي الخارج، بلغت الآراء السلبية تجاه النظام الإيراني أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة، يقول التحليل، حيث اندلعت احتجاجات التضامن مع النساء الإيرانيات في مدن في جميع أنحاء العالم. 

فيديو.. وزيرة أوروبية من أصول جزائرية تقص خصلة من شعرها في جلسة للبرلمان

قصّت وزيرة الخارجيّة البلجيكيّة حجة لحبيب خصلةً من شعرها الخميس في جلسة لمجلس النوّاب، دعمًا منها للمرأة الإيرانيّة، مندّدةً بقمع “لا يُطاق” للتظاهرات يُمارسه النظام الإيراني.

وقامت برلمانيات من أوروبا بقص شعورهن في تضامن رمزي، بينما فرضت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن عقوبات جديدة على كبار المسؤولين الإيرانيين المتورطين في إغلاق الوصول إلى الإنترنت والاعتداءات على المتظاهرين.

“كبش فداء”

وصف خامنئي الاضطرابات، هذا الأسبوع، بأنها “أعمال شغب” وألقى باللوم فيها على المحرضين الأجانب “لكن كبش الفداء هذا لا يمكن أن يخفف من تمرد يقوده الشباب الذين يبدو أنهم سئموا من الضوابط الخانقة التي تفرضها عليهم مجموعة من الأيديولوجيين المسنين” يقول ثارور.

وفي مقابلة مع الصحيفة الاقتصادية الإيرانية اليومية Donyaye Eqtesad، قال عالم الاجتماع مقصود فراستخة إن المحتجين، الذين هم على الإنترنت مثل نظرائهم في أجزاء أخرى من العالم، يريدون حياة طبيعية لا تزال بعيدة المنال بالنسبة لهم بسبب انغلاق بلادهم. وتابع: “يرى الجيل Z نفسه في جو بائس”.

ويطلق وصف الجيل Z” على الأشخاص الذين ولدوا منتصف عقد التسعينيات، ويتبع هذا الجيل، جيل ألفا، وهم الذين ولدوا مع بداية الألفية الجديدة.

والجيل Z يتميز ببراعته في استخدام تكنولوجيا الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي والشبكات الافتراضية، وهم قادرون على إحداث التغيير في أي مجتمع، لذلك يعول المحلل عليهم لتغيير النظام الإيراني المتآكل.

Scan the code